العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
ولا مكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور ، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند ؟ كاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مشاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم ( 1 ) دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شئ منها عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة . تبيان : لا يشمل بحد أي بالحدود والنهايات الجسمانية ، أو بالحد العقلي المركب من الجنس والفصل ، ولا يحسب بعد أي بالاجزاء والصفات الزائدة المعدودة ، وقال ابن أبي الحديد : يحتمل أن يريد لا يحسب أزليته بعد أي لا يقال له : منذ وجد كذا وكذا كما يقال للأشياء المتقدمة العهد ، ويحتمل أن يريد به أنه ليس بمماثل للأشياء فيدخل تحت العدد كما تعد الجواهر وكما تعد الأمور المحسوسة أقول : وقد مر تفسير كثير من الفقرات . قوله عليه السلام : إذا وجد له أمام أي لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرك إليه ، وحينئذ يستلزم أن يكون له وراء لأنهما إضافتان لا تنفك إحديهما عن الأخرى وذلك محال لان كل ذي وجهين فهو منقسم ، وكل منقسم ممكن ، ويحتمل أن يكونا كنايتين عما بالقوة وما بالفعل ، ليشمل سائر أنواع الحركة كما أو مأنا إليه سابقا . قوله عليه السلام : ولالتمس التمام أي الحركة إنما تكون لتحصيل أمر بالقوة فمع عدمه ناقص ، والنقص عليه محال .
--> ( 1 ) أي لا لملالة .